الشيخ محمد تقي التستري

38

قاموس الرجال

معكم ولست أقاتل ؛ إنّ أبي شكاني إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « أطع أباك ما دام حيّا ولا تعصه » فإنّي معكم ولست أقاتل « 1 » . ومرّ في شرطة الخميس وفي الاثني عشر الّذين أنكروا على أبي بكر وفي الباقين على منهاج النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من غير تغيير « 2 » . أقول : وروى نصر بن مزاحم في صفّينة : أنّ عمّارا نادى يومئذ أين من يبغي رضوان ربّه ولا يئوب إلى مال ولا ولد ؟ فأتته عصابة ، فقال : أيّها الناس ! اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الّذين يبغون دم عثمان ويزعمون أنّه قتل مظلوما ، واللّه إن كان إلّا ظالما لنفسه ، الحاكم بغير ما أنزل اللّه « 3 » . وروى أيضا عن جندب بن عبد اللّه ، قال : قام عمّار بن ياسر بصفّين ، فقال : امضوا عباد اللّه إلى قوم يطلبون في ما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان الآمرون بالإحسان ؛ فقال هؤلاء الّذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين : لم قتلتموه ؟ فقلنا : لأحداثه ، فقالوا : إنّه ما أحدث شيئا ؛ وذلك لأنّه مكّنهم من الدنيا فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدّت عليهم الجبال ، واللّه ما أظنّهم يطلبون دمه ، إنّهم ليعلمون إنّه لظالم ، ولكنّ القوم ذاقوا الدنيا فاستحبّوها واستمروها ، وعلموا لو أنّ الحقّ لزمهم لحال بينهم وبين ما يرعون فيه منها ؛ ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقّون بها الطاعة ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما ! ليكونوا بذلك جبابرة ، وتلك مكيدة « 4 » .

--> ( 1 ) الكشّي : 29 - 36 . ( 2 ) انظر الفائدة الثانية عشر من مقدّمة تنقيح المقال . ( 3 ) وقعة صفين : 326 . ( 4 ) وقعة صفين : 319 .